محمد بن جرير الطبري
248
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إلى قوله : والله عليم حكيم وذلك أن نبي الله ( ص ) بينما هو يصلي ، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه ، فبينما هو يتلوها وهو يقول : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان : إن تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى . فجعل يتلوها ، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها ، ثم قال له : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . إلى قوله : والله عليم حكيم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . الآية أن نبي الله ( ص ) وهو بمكة ، أنزل الله عليه في آلهة العرب ، فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر ترديدها . فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ، ففرحوا بذلك ، ودنوا يستمعون ، فألقى الشيطان في تلاوة النبي ( ص ) : تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى . فقرأها النبي ( ص ) كذلك ، فأنزل الله عليه : وما أرسلنا من قبلك من رسول . . . إلى : والله عليم حكيم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . الآية ، قال ابن شهاب : ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث . أن رسول الله ( ص ) وهو بمكة قرأ عليهم : والنجم إذا هوى ، فلما بلغ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال : إن شفاعتهن ترتجى . وسها رسول الله ( ص ) . فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض ، فسلموا عليه ، وفرحوا بذلك ، فقال لهم : إنما ذلك من الشيطان . فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . حتى بلغ : فينسخ الله ما يلقي الشيطان .